المسار الصحيح لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى المكاتب الهندسية
المسار الصحيح لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى المكاتب الهندسية
أدى توسّع الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تحول تدريجي في سير العمل داخل مكاتب العمارة، والشركات الهندسية، والمؤسسات العاملة في قطاع البناء. ومع ذلك، فإن نقطة البداية لمشروع ناجح في مجال الذكاء الاصطناعي لا تتمثل بالضرورة في اختيار أو شراء أداة جديدة؛ بل تبدأ من خلال التحديد الدقيق لمشكلة تشغيلية متكررة وقابلة للقياس. تستعرض الحلقة الأولى من راديو مهندس سبب ضرورة تعريف المشكلة، وتحديد الهدف، وفهم القيود التنظيمية قبل اختيار أي تقنية.
في العديد من الشركات الهندسية، لا يتمثل التحدي الأساسي في نقص الأدوات الذكية، بل في ضعف إدارة المعلومات والتحكم في الوثائق. إن تشتت الملفات، وعدم وضوح آخر نسخة من المستندات، وغياب هيكل موحد لتصنيف المراسلات، وانخفاض جودة البيانات أو محدودية إمكانية تتبعها، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على موثوقية مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي.
قد يقدم النظام إجابة متماسكة وتبدو موثوقة، ولكن إذا كانت هذه الإجابة مبنية على وثيقة قديمة أو غير مكتملة أو غير مرتبطة بالموضوع، فإن احتمالية اتخاذ قرار غير صحيح تزداد. لذلك، فإن دقة البيانات وحداثتها واتساقها وقابليتها للتتبع تعد أكثر أهمية من مجرد حجم المعلومات.
في هذه الحلقة، تتم مقارنة ثلاثة استخدامات شائعة في البيئات الهندسية:
-
البحث عن المعلومات واسترجاعها من التقارير ومحاضر الاجتماعات والمراسلات.
-
إعداد الملخصات الإدارية من التقارير اليومية.
-
تصنيف المراسلات الواردة واقتراح مسار الإحالة المناسب لها.
يوضح هذا التحليل أن أول مشروع تجريبي للذكاء الاصطناعي يجب أن يمتلك نطاقاً واضحاً، وقابلية مناسبة للتكرار، ومخاطر محدودة، ومخرجات قابلة للتقييم، مع إمكانية العودة إلى أسلوب العمل السابق عند الحاجة.
ضمن هذا الإطار، يعمل الذكاء الاصطناعي كنظام داعم لاتخاذ القرار وليس كمرجع نهائي للقرار. يجب مراجعة مخرجات النظام وتصحيحها عند الحاجة من قبل مدير المكتب الفني، أو فريق إدارة الوثائق، أو مدير المشروع، أو مهندس متخصص.
يُعرف هذا النهج باسم Human-in-the-Loop (وجود الإنسان ضمن حلقة القرار)، حيث يسمح بالاستفادة من سرعة معالجة الذكاء الاصطناعي دون نقل المسؤولية المهنية، والسيطرة الفنية، والحكم الهندسي المتخصص إلى النظام.
المخرج العملي لهذه الحلقة هو تقديم إطار عمل لمدة أربعة أسابيع لتنفيذ مشروع تجريبي محدود للذكاء الاصطناعي. يتضمن هذا الإطار اختيار عملية محددة، وتحديد الوضع الأساسي قبل التطبيق، وتجهيز مجموعة بيانات مضبوطة، وتنفيذ اختبار تجريبي على عدد محدود من المستخدمين، ثم مقارنة النتائج مع الطريقة الحالية.
ستكون مؤشرات مثل تقليل وقت إنجاز المهام، ودقة المخرجات، ومعدل التصحيحات البشرية، وعدد الأخطاء المهمة، وقابلية تتبع الإجابات، ورضا المستخدمين، أساساً لاتخاذ القرار بشأن استمرار المشروع أو تعديله أو إيقافه.
من أكثر الأخطاء شيوعاً في مشاريع التحول الرقمي اعتماد نهج مبني على الأداة (Tool-Oriented Approach) بدلاً من نهج مبني على المشكلة (Problem-Oriented Approach). في هذا النهج، تنتقل المؤسسة مباشرة إلى شراء أو تطبيق أداة ذكاء اصطناعي قبل تحديد المشكلة، والعملية، والبيانات المطلوبة، ومسؤوليات اتخاذ القرار بشكل صحيح.
قد تؤدي نتائج هذا القرار إلى زيادة التكاليف غير الضرورية، واستخدام بيانات غير موثوقة، والاعتماد على مخرجات غير قابلة للتتبع، والاعتماد المفرط من المستخدمين على النظام، وعدم وضوح مسؤولية القرار النهائي.
توضح هذه الحلقة أنه قبل البدء بأي مشروع للذكاء الاصطناعي، يجب تحديد ما يلي بشكل واضح:
-
أهداف العمل.
-
جودة البيانات وملكيتها.
-
مستويات المخاطر.
-
دور المراجعين البشريين.
-
معايير القبول.
-
شروط إيقاف المشروع.
تطبيقات هذه الحلقة
-
تقييم جاهزية المكتب الهندسي من الناحية التنظيمية والبيانية لتطبيق الذكاء الاصطناعي.
-
تحديد وترتيب أولويات حالات الاستخدام المناسبة بناءً على القيمة والمخاطر وإمكانية التنفيذ.
-
تقييم جودة ودقة وحداثة وقابلية تتبع البيانات والوثائق.
-
تصميم سلسلة قرارات تتضمن مشاركة فعالة للإنسان وتحديد المسؤوليات النهائية.
-
وضع مؤشرات الأداء الرئيسية، ومعايير القبول، وشروط استمرار أو إيقاف المشروع.
-
استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف التناقضات الشكلية، ومشكلات التنسيق بين الأقسام، والاختلافات بين الجداول والنصوص، والحالات التي تفتقد إلى المراجع في التقارير الفنية.
-
الحفاظ على المسؤولية المهنية والسيطرة الهندسية المتخصصة في القرارات الفنية والإنشائية.
خمسة أسئلة رئيسية قبل البدء
-
ما هي المشكلة أو القرار أو العملية المحددة التي تحتاج إلى التحسين؟ وكيف يتم قياس الأداء الحالي لها؟
-
هل تستوفي البيانات المطلوبة الشروط اللازمة من حيث الجودة، والحداثة، والملكية، ومستوى الوصول، وتصاريح الاستخدام؟
-
ما هو الدور المحدد للذكاء الاصطناعي ضمن سلسلة اتخاذ القرار؟ ومن سيكون مسؤولاً عن المراجعة والموافقة النهائية؟
-
ما هو أخطر خطأ محتمل للنظام؟ وما تأثيره؟ وما آليات التحكم والإيقاف والعودة إلى الطريقة السابقة التي تم وضعها؟
-
وفق أي مؤشرات سيتم تقييم نجاح المشروع أو فشله، ومعايير القبول، ونقطة إيقافه؟
المصادر المستخدمة
1. HBR Guide to AI Basics for Managers 2023
الفصل الرابع:
AI Doesn’t Have to Be Too Complicated or Expensive for Your Business
يركز على أهمية جودة البيانات واتساقها بدلاً من الاعتماد فقط على حجم المعلومات.
الفصل الثامن:
How to Spot a Machine Learning Opportunity
يركز على تحديد المشكلات والعمليات المناسبة لاستخدام التعلم الآلي.
الفصل التاسع:
A Simple Tool to Start Making Decisions with the Help of AI
يعرض استخدام نموذج قرارات الذكاء الاصطناعي (AI Canvas) لتعريف عناصر القرار.
الفصل العاشر:
How to Pick the Right Automation Project
يركز على تقييم واختيار مشاريع الأتمتة المناسبة وتطوير قدرات المؤسسة.
الفصل الرابع عشر:
Managing AI Decision-Making Tools
يتناول تحديد مستوى تدخل الإنسان وتصميم آليات الإشراف على القرارات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
الفصل الخامس عشر:
Your Company’s Algorithms Will Go Wrong. Have a Plan in Place
يركز على توقع أخطاء الخوارزميات وتصميم خطط الاستجابة والتحكم والإيقاف.
2. CIOB Artificial Intelligence (AI) Playbook 2024
الفصل الأول:
Practical Implementation of AI in Construction
يتناول مبادئ التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي في قطاع البناء والبدء بالعمليات المألوفة والمحددة والقابلة للسيطرة.
الفصل الثالث:
Machine Learning in Construction: Opportunities and Uses
يناقش فرص استخدام التعلم الآلي في قطاع البناء والاستراتيجية المكونة من اثنتي عشرة خطوة لتطبيق الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
الفصل الخامس:
The Foundations of Quality Data
يوضح دور البيانات الموثوقة والمنظمة والقابلة للإدارة والتتبع في أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي.
